وكالة النهار الاخبارية/عبد معروف
توقف العالم طويلا اليوم، أمام العدوان الأمريكي الذي استهدف العاصمة الفنزويلية كراكاس، واعربت مختلف الدول عن دهشتها واستغرابها بأن يصل العدوان الأمريكي إلى درجة خطف رئيس دولة نيكولاس مادورو وزوجته من مقر إقامته ونقلهما إلى خارج البلاد، واعتبرت ذلك عملا غير مسبوق وتحد سافر للأعراف والقوانين الدولية.
لكن العدوان الأمريكي على كاراكس لم يكن بالأمر المستغرب والمدهش لمن يتابع ويراقب مسار الأحداث والتطورات الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي يشهدها العالم، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وتراجع الحركات الثورية والتحررية في العالم والتي كانت تشكل عقبة كأداء أمام السيطرة الإمبريالية على العالم.
ومنذ ذلك الوقت، عملت الادارة الأمريكية على سحق من يقف في وجهها وفي طريقها كإمبريالية عالمية، هدفها نهب ثروات الشعوب، والسيطرة على الأسواق العالمية وتوسيع نفوذها التجاري والاقتصادي دون منافس، ما يجعل الدولار الأمريكي سيد العملات العالمية.
وقال ترامب على منصة "تروث سوشال" إن "الولايات المتحدة الأميركية نفّذت بنجاح ضربة واسعة النطاق على فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو الذي أُلقي القبض عليه مع زوجته ونقلا إلى خارج البلاد".
وبالتالي، يأتي العدوان الأمريكي الذي استهدف كاراكاس في إطار العدوان الأمريكي العسكري والاقتصادي والسياسي الذي يستهدف العالم كله، وفي إطار الحرب الأمريكي على كل من يقف في وجهها ويعارض سياستها، لكن العدوان يؤكد:
أولا: أن الولايات المتحدة خاصة والامبريالية العالمية عامة، مازالت في موقع القوة والهجوم، ومازالت على طريق تحقيق أهدافها في السيطرة والنهب والاحتلال.
ثانيا أن الولايات المتحدة مازالت تمارس عدوانها على دول العالم وهي تعلم أنها خارج المحاسبة وغير خاضعة للقوانين والأعراف الدولية والوطنية للدول.
ثالثا: أكد العدوان الأمريكي على كراكاس أن لا منافس حتى الآن للولايات المتحدة، وأنها مازالت تتحكم بالعالم، وتمارس عمليات الضغط على دول العالم كما تشاء ودون توازن.
رابعا: شكل العدوان الأمريكي غير المبرر على العاصمة الفنزويلية، دليلا واضحا على تراجع حركات التحرر في العالم وضعفها وترهلها، وعدم قدرتها على الرد والمحاسبة وبالتالي عدم قدرتها على تصعيد نضالها الثوري في وجه الأهداف الأمريكية في العالم.
ما جرى في فنزويلا، كان مفاجئا ومدهشا للبعض لأن الصفاقة الأريكية تتقدم بشكل وحشي وفاجر، لذلك وأمام هذا الضعف العالمي في وجه العدوان الأمريكي، يبدو ان العالم سيشهد المزيد من مظاهر العدوان والوحشية الأمريكية، دون رادع حقيقي، فالولايات المتحدة تعمل على تصعيد عدوانها للسيطرة على العالم ونهب ثروات الشعوب، وكذلك فحركات التحرير الوطني والحركات الثورية على الصعيد العالمي تشهد تراجعا ملحوظا وترهلا مخزيا في ميادين المواجهة، وهذا يعني أن العالم أمام المزيد من العدوان الأمريكي ما يجعل البشرية ترى أو تشهد أشكالا من العدوان لم يكن في حسابها خلال القرون أو العقود الماضية.