النهارالاخباريه قسم التحليل – احمد صلاح عثمان – لندن
تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا في السنوات الأخيرة، في صراع يتجاوز حجم الخلافات التقليدية بين الدولتين، ليشمل أبعادًا اقتصادية، سياسية، وأمنية استراتيجية.
وتُعد فنزويلا واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، وكانت صادراتها النفطية سابقًا تشكّل مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي ومع ذلك، أدّت العقوبات الأميركية المتصاعدة منذ 2019 إلى تقليص هذه العائدات بشكل كبير، في محاولة لتقويض النظام الحاكم هناك.
وفي تطور بارز، وجهت واشنطن العديد من الاتهامات للنظام الفنزويلي بقيادة نيكولاس مادورو، وخصوصًا الربط بين قيادات الدولة وشبكات تهريب مخدرات دولية معروفة باسم "Cartel of the Suns”. كما أدرجت الولايات المتحدة في نوفمبر 2025 بعض كبار المسؤولين الفنزويليين ضمن قوائم الإرهاب وفرضت مكافآت مالية مقابل اعتقالهم.
وفي خطوة مثيرة للجدل، تم الإعلان عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل وحدات خاصة أميركية، وتقديمه إلى محكمة في نيويورك بتهم تتعلق بالمخدرات والإرهاب، وهو ما اعتُبر أحد أبرز أوجه التصعيد بين البلدين.
وتُظهر خلفية القضية أن التحرك الأميركي لم يأت من فراغ، بل هو جزء من استراتيجية تعتمد على *الضغط القانوني والاقتصادي والأمني لإضعاف نفوذ كاراكاس*، وإعادة تشكيل التوازنات في أمريكا اللاتينية، التي تنظر إليها واشنطن تقليديًا ضمن منطقتها الجغرافية الاستراتيجية.
وفي المقابل، تعتبر فنزويلا أن هذه الإجراءات تشكل *تدخلًا صارخًا في سيادتها الوطنية* ومحاولة للاستيلاء على مواردها الاستراتيجية، وعلى رأسها النفط والمعادن، مما يفاقم الخلافات بين البلدين.
يُذكر أن فنزويلا ليست دولة تابعة جغرافيًا للولايات المتحدة، لكنها تقع ضمن نطاق النفوذ الأميركي التقليدي في نصف الكرة الغربي، بحسب النظريات الجيوسياسية التي لطالما استُخدمت لتبرير السياسات الأميركية في المنطقة.
وتبقى العلاقات بين واشنطن وكراكاس محط أنظار خبراء الاستراتيجية الدولية، الذين يرون في التطورات الأخيرة مؤشرات على تصاعد صراع أوسع نطاقًا في المستقبل القريب، سواء على صعيد النفوذ أو الموارد أو التأثير السياسي في أمريكا اللاتينية.