النهارالاخباريه – بيروت
في ظل انتهاء المهلة الأميركية الإسرائيلية المعلنة لنزع سلاح حزب الله، تتجه الأنظار إلى الجبهة اللبنانية الإسرائيلية التي تشهد تصاعداً لافتاً في الخطاب السياسي والإعلامي، وسط حديث متنامٍ عن "ضوء أخضر" أميركي لتحرك عسكري إسرائيلي محتمل هذا التطور يضع لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع رهانات دبلوماسية واقتصادية، في وقت تحاول فيه واشنطن إدارة المشهد ضمن معادلة دقيقة تجمع بين الردع وعدم الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وتسعى الإدارة الأميركية، في المرحلة الراهنة، إلى منح الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني فرصة محددة زمنياً للمضي قدماً في نزع سلاح حزب الله. ويستند هذا التوجه إلى تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الذي أكد في 20 ديسمبر أن الحكومة والجيش باتا على وشك الانتهاء من نزع كامل سلاح الحزب في منطقة جنوب الليطاني.
ويشكل هذا المعطى أساساً للموقف الأميركي الذي يفضّل اختبار قدرة المؤسسات اللبنانية على تنفيذ هذا الالتزام قبل الانتقال إلى سيناريوهات أكثر تصعيداً.
تصعيد اسرائليى
في المقابل، يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوا الذي يتسوق رواية مختلفة لدى الجانب الأميركي، مفادها بأن حزب الله لايزال متمركزاً في مناطق محددة، لا سيما إقليم التفاح ووفق تقديرات خبراء عسكريين لبنانيين، فإن التعامل مع هذه المنطقة عبر القصف الجوي وحده يعد أمراً بالغ الصعوبة، ما قد يستدعي، من الناحية العسكرية، تنفيذ عمليات إنزال بري.
وقال نتياهوا فورعودته الى إسرائيل بانه سيتلقى إحاطة أمنية وعسكرية حول الوضع في لبنان، وهو محاولة لتسويق "الضوء الأخضر" واعطائه بعداً زمنياً واستراتيجياً مرتبطاً بالمنحى التصعيدي الذي قد تتبناه الحكومة الإسرائيلية.
وتاتى تصريحات نتنياهو تحمل أكثر من دلالة، أولها السعي إلى إظهار أنه حقق مكسباً دبلوماسياً واستراتيجياً من لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب أما الدلالة الثانية، فتتمثل في توجيه رسالة مباشرة إلى الحكومة اللبنانية مفادها بأن الوقت يضيق، وأن التأخير في نزع سلاح حزب الله قد يدفع إسرائيل إلى التحرك بنفسها.
.
الرسالة الأميركية لحزب الله
تؤكد المصادر المطلعه أن الولايات المتحدة تسعى إلى إيصال رسالة واضحة لحزب الله مفادها بأن خياراته باتت ضيقة.
ففرض "ضوء أحمر" صارم على إسرائيل قد يُفسَّر على أنه تساهل أميركي، يتيح للحزب وقتاً إضافياً لإعادة بناء قدراته العسكرية لذلك، تحرص واشنطن على عدم منح ما يشبه "شيك على بياض" للحكومة اللبنانية، مفضلة تحديد سقف زمني واضح نسبياً لنزع السلاح، بما يحقق نوعاً من الردع المتوازن.
مع الإشارة إلى أن واشنطن تقرّ بأن حزب الله لا يزال يتمتع بقوة نسبية داخل لبنان، لكنها تؤكد، استناداً إلى تقارير وخبراء عسكريين، أنه تعرض لإضعاف كبير بفعل العمليات العسكرية التي تلت 8 أكتوبر وعمليات اغتيال قياداته.
أن الاستراتيجية الأميركية بعد أحداث السابع من أكتوبر تركز على إنهاء أذرع إيران في المنطقة، بما فيها حماس وحزب الله، تمهيداً لمرحلة تُقدَّم على أنها مرحلة استقرار وسلام واقتصاد.
ومع ذلك، يظل الخيار المفضل لدى واضعي الاستراتيجية الأميركية هو أن يتم نزع سلاح حزب الله من الداخل اللبناني، عبر الحكومة والجيش، باعتباره المسار الأكثر قابلية للاستدامة.